المحقق النراقي

108

مستند الشيعة

وأما التفصيل المذكور فلا أرى له وجها مقبولا ، إلا ما قد يضم مع أصالة حجية شهادة العدلين من ظاهر الإجماع على عدم القبول هنا مع عدم الإشهاد ، أو ما قد يضم مع أصالة عدم الحجية من ظاهر الإجماع على القبول مع الإشهاد . وما قد يقال من مسيس الحاجة واقتضاء الضرورة للقبول ، وللزوم تقدير الضرورة بقدرها واندفاعها بالقبول مع الإشهاد يجب الاقتصار عليه . وهما ضعيفان جدا ، لمنع الإجماعين ، سيما في جانب عدم القبول . ومنع مسيس الحاجة أولا ، لإمكان حصول العلم بالحكم بواسطة القرائن المنضمة مع العدل أو العدلين أو جماعة من غير العدول ، سيما مع الكتابة ، وإمكان إشهاد الشاهدين على شهادة الأصل ، وغير ذلك . مع أنه قد لا ترتفع الضرورة بالشهادة مع إشهاد الحاكم أيضا ، لعدم تمكن الشاهدين من المسافرة . وبالجملة : اللازم في هذه المسألة البناء على حجية مطلق شهادة العدلين وعدمها ، وسيأتي تحقيقه في باب الشهادات . ولكن ذلك إذا شهدا بالحكم ، بأن يقولا : كنا في مجلس المرافعة ، فادعى فلان على فلان ، وأنكر المدعى عليه أو كان غائبا ، فحكم عليه الحاكم بعد الإتيان بما كان عليه في الترافع . وكذا لو علما بالدعوى والترافع بالقرائن ثم سمعا الحكم . ولكن لو سمعا من الحاكم إخباره بالحكم - أي قال لهما : إني حكمت قبل ذلك - لا تقبل الشهادة ، لما عرفت من عدم وجوب قبول إخبار الحاكم بنفسه بذلك عند الحاكم الآخر . وكذا إذا حكم الأول - ثم كتب حكمه في ورقة فقال للشهود أو